ابن كثير
211
السيرة النبوية
كتاب حجة الوداع في سنة عشر ويقال لها حجة البلاغ ، وحجة الاسلام ، وحجة الوداع لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها ولم يحج بعدها . وسميت حجة الاسلام لأنه عليه السلام لم يحج من المدينة غيرها ، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها . وقد قيل إن فريضة الحج نزلت عامئذ ، وقيل سنة تسع . وقيل سنة ست . وقيل قبل الهجرة وهو غريب . وسميت حجة البلاغ لأنه عليه السلام بلغ الناس شرع الله في الحج قولا وفعلا ، ولم يكن بقي من دعائم الاسلام وقواعده شئ إلا وقد بينه عليه السلام ، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عز وجل عليه وهو واقف بعرفة : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 1 ) . وسيأتي إيضاح هذا كله . والمقصود ذكر حجته عليه السلام كيف كانت ، فإن النقلة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا جدا ، بحسب ما وصل إلى كل منهم من العلم ، وتفاوتوا في ذلك تفاوتا كثيرا لا سيما من بعد الصحابة رضي الله عنهم . ونحن نورد بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ما ذكره الأئمة في كتبهم من هذه الروايات ، ونجمع بينها جمعا يثلج قلب من تأمله وأنعم النظر فيه وجمع بين طريقتي الحديث وفهم معانيه إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان .
--> ( 1 ) سورة المائدة 3 .